محمود أبو رية

67

أضواء على السنة المحمدية

ابن عباس : إنا كنا مدة إذا سمعنا رجلا يقول : قال رسول الله ، ابتدرته أبصارنا ، وأصغينا بآذاننا ، فلما ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف ! وروي عن ابن أبي مليكة قال كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتابا ويخفي عني ، قال : ولد ناصح ، إني أختار له الأمور اختيارا وأخفي عنه قال : فدعا بقضاء علي فجعل يكتب منه أشياء ويمر بالشئ فيقول والله ما قضى بهذا علي إلا أن يكون قد ضل ! وروي عن أبي بكر بن عياش قال : سمعت المغيرة يقول : لم يكن يصدق علي علي في الحديث عنه إلا من أصحاب عبد الله بن مسعود . نجتزئ بهذه النصوص التي تدل على أن الرسول صلوات الله عليه قد كذب عليه في حياته وبعد مماته ، ولم يكن ذلك من أهل البدع والأهواء وأعداء الدين فحسب ، وإنما كان كذلك من الصالحين ، كما سيتبين لك ذلك في فصل " الوضاع الصالحون " من هذا الكتاب . حكم من كذب على رسول الله قال السمعاني : من كذب في خبر واحد على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وجب إسقاط ما تقدم من حديثه ( 1 ) وقال أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي وأبو بكر الصيرفي : لا تقبل رواية من كذب في أحاديث رسول الله وإن تاب عن الكذب بعد ذلك ( 2 ) وقال ابن حجر العسقلاني : اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأنه من الكبائر حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فحكم بكفر من وقع منه ذلك ، وكلام القاضي أبو بكر بن العربي يميل إليه ، وجهل من قال من الكرامية ، وبعض المتزهدة : إن الكذب على النبي يجوز

--> ( 1 ) ص 14 التقريب للنووي . ( 2 ) ص 111 اختصار علوم الحديث .